الأسرار الخمسة (قراءة في رواية آشليد لإبراهيم الإمام)

Posted on Updated on

 

الرغبات التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها لو حاولنا ترتيبها في أولويات حسب الأهمية لوجدنا أن (البقاء) يأتي في الدرجة الأولى، وهو السر الأوحد الذي تنبثق عنه كل الرغبات الأخرى وتلتئم تحت شرعته، ولأجله كان قد ارتكب الإنسان أول معصيته، ومازال ينازع ومنذ لحظة ميلاده ليحقق ما استطاع من درجاته، وما رحلة النمو وكسب المعارف والزواج والإنجاب والاتجاه نحو التميز والإبداع والشهرة إلا وسائل ليكون باقياً سواءٌ كان جسداً أو إسماً أو ذكرى تتناقلها الأجيال من بعده.
ما ينطبق على الإنسان ينطبق على المدن إلا أن خلود الأخيرة أكثر صعوبة واستحالة، فهي لا تتزاوج ولا تتوالد ولا تتناقل المعارف، وإذا اندثرت مدينة ينقطع أثرها، أما ولو امتد عمرها وحققت البقاء فقلما تجدها بنفس الروح والهوية والحيوية والملامح ونمط الحياة.
في واحة (غدامس) – وخلافاً للقاعدة- يمتد ربيعُها ويزهر عمرُها شباباً دائماً وهويةً أصيلةً، وروحاً متجددة بالحياة، تُساكنها عينُ الفرس فتمنحها الحياة في لهيب الصحراء، وتتوالد عنها سواقيها الخمس، وتوزع ماءها بـ (القادوس)، فينمو النخيل والزرع، وينضج الحب والثمر.
سر غدامس رحلة بحث طويلة تطوف بالواحة وتلتف بالشوارع الملتوية وبين الأزقة الباردة.. في المساجد والتكايا والمصاطب.. وللوصول إلى أسباب البقاء لابد أن تعرف نقيضه الأزلي (الفناء).
وبين البقاء والفناء يترحَّل (إبراهيم الإمام) بين سبعة عشر إصداراً ما بين قصة ورواية يبثها أسرار الواحة ويرسلها في نمارق مطرزة ومعطرة، فتحفُّ المدينة ألقاً وإشراقا وتكسو معالمها نضرةً وشباباً.
لماذا بقيت غدامس واندثرت رفيقاتها من المدن الغابرة، بهذا يتساءل (الإمام) في روايته (آشليد) ثم يهمس بأربعة أسرار، بينها آلاف الحكم والأخبار، السر الأول هو سوق (تصكو) فالمدن المعمرة تحتاج إلى أسواق فتية واستمرار السوق يحتاج إلى سلع متجددة ولجلب السلع لابد من تاجر مغامر لو فقد التاجر روح المغامرة فرغت الأسواق وماتت التجارة.. فراغ الأسواق أول مسمار يدق في نعش المدن..وتصكو ليست مجرد سوق في الواحة بل هي السوق الجامع لكل الأسواق.
سرها الثاني هو أنها شيدت مبانيها من الطين بدلاً من الحجر، فالأمم التي استعانت بالحجر أصابها الحجر بالقساوة والشراسة وتهاوى الحجر على رؤوسهم فهلكوا، بينما الواحة التي بنت بيوتها من الطين اكتسبت من الطين ليونته وسهولة تشكيله وقدرته على التخلق والعودة إلى الحياة من جديد.
أما سرها الثالث فهو الاحترام، وهو أحصن من حصون الحجر وأقوى من كل الجيوش، فبه تنمو شجرة السلام وتمتد أغصانها جيلاً بعد جيل تمد ظلها وارفاً فيصبح االسلام طقساً يومياً راسخاً في النفوس لا مجال لانتهاكه وهو بذلك يقمع الطمع الذي هو أهم أسباب الفناء.
وختم بالسر الرابع وهو طقوس التعاملات اليومية المستمدة من الأخلاق والشريعة السماوية، فالواحة التي شيدت بالطين وزينت بالطقوس صارت حصناً لا يخترق.. الإخلال بطقس ما هو إخلال بالمنظومة الأخلاقية وهو ما يجعل منتهك الطقس منبوذاً.. والنبذ هو أشد العقاب على النفس.. لذلك لا أحد يتجرأ على انتهاك الطقوس.. وهذا يضمن سلامة الواحة من الانهيار.
أربعة أسرار تضمنتها رواية (آشليد) لكن من الإنصاف أن يضاف إليها سر خامس، هو (قلم إبراهيم الإمام)، ومداده المعتق من روح الواحة والمصفى من سواقيها المدرارة، فالمدينة التي حصنت روحها الشابة بالسلع المتجددة وطين المباني المطواعة واحترام مواثيق السلام، والطقوس الأخلاقية، لاشك ستعبر إلى أزمنة أخرى سرمدية مقاومة للفناء طالما تملك ذلك القلم النابض المتحفز المؤمنً بروح البقاء.
عائشة إبراهيم
نشر في/ صحيفة فسانيا

Advertisements

أمسية شعرية لعمر عبد الدايم بمركز دراسات الجنوب الليبي

Posted on Updated on

عمر 6

نظم مركز دراسات الجنوب الليبي للبحوث والتنمية، مساء السبت 28 فبراير 2015، أمسية شعرية أحياها الشاعر عمر عبد الدايم بشير، بحضور عدد من أعضاء المركز وثلة من محبي الشعر والمهتمين بالمجال الأدبي والثقافي.

استهل الشاعر أمسيته – التي أدارها الباحث فرج كندي- بسيرة ذاتية صاغها في أبيات اختصرت ملامح تجربته الشعرية، يليها قدم قصائده: “آلة الزمن”، “كن بخير سيدي”، “شاعر تداهمه القصيدة”، ثم قصيدة نزيف الروح، التي تناول فيها محنة الوطن وصراع الأبناء، كما قدم باقة أخرى من النصوص المتنوعة من بينها: “دمشق”، “قلبي وقافيتي”، وقصيدة الأسطورة والتي تعتبر من أوائل قصائده المنشورة ونشرت بداية تسعينيات القرن الماضي.

وتوشحت الأمسية بمزيج من القوافي جاءت في بانوراما نصية متكاملة العناصر، حملت في أغلب أجزائها خلاصة تجربة الشاعر المتنوعة وأظهر فيها تمكناً وبراعة في امتلاك نواصي الشعر وإجادة الإلقاء، وأوضح الشاعر أن قصائد الأمسية هي مختارات من مجموعتيه: (يسكنني) و (قبضة من حلم).

وعلى هامش الأمسية فتح باب الحوار بين الحاضرين حول التجربة الشعرية في نصوص عمر عبد الدايم، وناقش الباحث د.عبد القادر الفيتوري موضوع البيئة الصحراوية ومدى ارتباطها بنصوص الشاعر مشيراً إلى مفردات لها دلالتها في بيئة الجنوب الليبي كالنخلة والصحراء وطقوس الحياة بها، مثنياً على الجماليات بقصيدة فزان وما تحمله من مضمون إيجابي يدعو إلى استنهاض الهمة نحو البناء والإبداع.

وفي ذات السياق تناول عضو المجلس الثقافي ببني وليد د. مصطفى الغزالي  مسألة (التيه) والبحث عن الذات وعن الحقيقة في النصوص الشعرية وعما يمثله هذا المصطلح لدى الشاعر، من جهته قال عبد الدايم: “أن الحياة في مجملها هي رحلة للبحث عن الذات، وأن كل الفلاسفة والشعراء يبحثون عن الحقيقة وما من أحد وصل إليها كاملة” واضاف: “نحن نعيش التيه المادي والمعنوي، التيه هو العنوان الأبرز والمخفى لكل ما نعيشه ولكل ما نكتب عنه، واعتقد أن كل الذين يكتبون الشعر لابد ان يكون التيه حاضراً في نصوصهم، لأنهم إذا وجدوا أنفسهم فلن يكتبوا شيئاً”.

الشاعر عمر عبد الدايم في سطور: هو من مواليد سبها عام 1964، يحمل بكالوريوس هندسة كهربائيّة من يوغسلافيا، ودبلوم الدراسات العليا في مجال القانون الجنائي بجامعة طرابلس، ويعكف حاليا على كتابة رسالة الماجستير في القانون الدولي الجنائي.
بدأ كتابة الشعر في مرحلة مبكرة ولم ينشر قصائده إلا في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، ومعظم قصائده وجدانية تصور المعاناة الإنسانية في حالاتها العديدة لاسيما عذابات الإنسان وتطلعه لخلق عالم يسوده الحب والعدل والحرية.
يكتب الشّعر (القصيدة العموديّة، و قصيدة التفعيلة) إضافة إلى قصيدة النثر، صدرت مجموعته الشّعرية الأولى بعنوان (يسكنني)، وله تحت الطبع مجموعته الثانية بعنوان (قبضة من حلم)، ونُشرت قصائده في الصحف: الشمس، الثقافة العربية، ميادين، الكلمة، فسانيا، ليبيا الجديدة، برنيق، وفي بعض الصحف والمواقع الأليكترونيّة ومنها مجلة أنهار الكويتية، صحيفة الوطن الليبية.

أقرأ باقي الموضوع »

الطوارق الأصل والموطن- محاضرة بمركز دراسات الجنوب الليبي

Posted on Updated on

الجنوب 3

قدم مركز دراسات الجنوب الليبي للبحوث والتنمية مساء اليوم السبت 14 فبراير 2015، محاضرة تثقيفية تحت عنوان : (الطوارق- الأصل والموطن) للباحث محمد الشيخ الأنصاري بحضور أعضاء المركز ونخبة من نشطاء المجتمع المدني والمهتمين بشأن الجنوب الليبي وذلك بمقر المركز في مدينة طرابلس.

تناول الأنصاري الأصول التاريخية لقبيلة الطوارق منذ انطلاقة الهجرات العربية قبل الفتح الإسلامي وعرج في مبحث الأصول على عدة روايات من بينها تلك التي تنسبهم إلى قبائل صنهاجة ولمتونة وجدالة كما تطرق إلى الروايتين التي تنسب احداهما الطوارق إلى قبائل البربر، والأخرى والتي ترجح نسبهم إلى قبائل حمير مشيراً إلى المصادر الأفريقية التي تؤكد عروبة الطوارق وأن أصولهم من قبائل اليمن، وأنهم الذين جلبوا الجمل إلى أفريقيا، ونوه الباحث إلى محاولات البعثات الغربية إيجاد نسب للطوارق يخالف النسب العربي بهدف تمزيق الوحدة العرقية، وذهب إلى أن تلك المحاولات رغم فشلها ولكنها نجحت في زرع الشك في نسبة الطوارق إلى العرب.
وشرح الباحث أصل تسمية الطوارق في اللغة وقال: “الطوارق ومفردها طارقيّ أو تارقيّ- أو تاركيّ لتركهم الحق في صدر الإسلام ثم عادوا إليه والقول فيه نظر، وهناك من قال أن التسمية جاءت لكونهم تركوا أوطانهم في الساحل الشمالي”.

وتحدث حول أوصافهم ومن بينها: فرسان الصحراء وملوك الصحراء والرجال الزرق والرجال الملثمون، وعن لغتهم أوضح أنهم يتكلمون لغة (تماشق) بحكم انتشارها الواسع لافتاً إلى أن ذلك لايعني اندثار اللهجات الأخرى ومن بينها دوسهاق (ذو اسحاق) وتاقدق وشنسرت وتيسوق، أما عن الكتابة فأوضح أنهم يكتبون بحروف التيفناغ والتي تعود جذورها إلى 3000 سنة قبل الميلاد.

وتناول الباحث الطبقات الاجتماعية للطوارق ومن بينها طبقة النبلاء وهي أولى الطبقات وذلك لعدم اختلاطها بالأجناس الأخرى، أما الطبقة الثانية فهي (التوارق السود) وذلك لكثرة امتزاجهم بالزنوج وتأتي الطبقة الثالثة وهم الذين يعملون بالصناعة والحدادة وهم من أصول مجهولة قد تكون غجرية أو حبشية أو فرعونية أو نوبية أو يهودية، أما الطبقة الرابعة فهي طبقة الرقيق أو العتقاء وهم من أصول زنجية مشيراً إلى أن كل قسم يقطن في مكان خاص ولكل منهم شيخ أو أمير أو زعيم، لافتاً إلى أن الزعامة تورّث نسبة إلى الأم نظراً لمكانة المرأة الاجتماعية في المجتمع الطارقيّ.

وتحدث الباحث عن المهن التي يعمل بها الطوارق ومن بينها حراسة القوافل وزراعة القمح والشعير والذرة، ثم اختتم محاضرته بعرض لأهم الشخصيات التاريخية والسياسية في المجتمع الطارقي من أمراء وسلاطين وزعماء، ومن بينهم السلطان الشيخ أمود الذي كان يقيم بأقصى شرق الجزائر ثم هاجر إلى غات خلال العام 1916، وشارك في معارك ضد الفرنسيين ثم ضد الإيطاليين حتى توفى عام 1928، وتحدث أيضا عن السلطان محمد نوح الذي تولى سلطنة الأزقر وعن السلطان شب بن تقي والسلطان أللا البشير التوغاسي وعدد من الأمراء والسلاطين المعروفين في التراث الثقافي الطارقي.

وبعد انتهاء المحاضرة فتح باب النقاش بين الحاضرين الذين أثنوا على جهود الباحث وحسن تقديمه لموضوع المحاضرة، وتناولت الأسئلة دور المرأة في المجتمع الطارقي ومكانتها الاجتماعية والسياسية، كما تضمنت الدور المستقبلي الذي يمكن أن يلعبه الطوارق في الوحدة الليبية، إضافة إلى الأسئلة التي تتعلق بمفهوم الهوية والتوجهات الايدلوجية لهذا المكون الثقافي فأكد الباحث أن الطوارق وطوال تاريخهم العريق أثبتوا أنهم مع وحدة التراب الليبي ولايمكن أن يكونوا انفصاليين أو يطالبون بمزايا عرقية.

سوكنة بين الظلال والخيال

Posted on Updated on

ظلال2ظلت المدينة الفاضلة حلماً يرواد الإنسان منذ أقدم العصور، فنظـّـر لها في علوم الاجتماع والسياسة واحتفى بها في الحكايات والفنون والآداب، وسعى إلى تعميرها بما تأتّى له من مواد ودعّم ذلك بالقيم الأخلاقية والنظم الاجتماعية التي تحفظها من التفكك والزوال.
وعبرصفحات كتاب (ظلال في الصحراء) نسج مؤلفه (محمد خليفة العكروت) خيوط الحلم ببراعة مستحضرا تفاصيله من ذاكرة المكان والجسد وساقه إلينا في صنف إبداعي يجمع ما بين القصص والشهادات والتوثيق، لينقش صورة مدينة سوكنة كلوحة فريدة معلقة على جدار التاريخ، نابضة بالحياة والبهجة تعبق منها روائح البخور السوكني وتطل منها الأقواس المطلية بالجص وذؤابات النخيل ذي العراجين البضة الممتلئة.
عن سوكنة القديمة، (المدينة التي تُسكَن) أو المكان الصالح للسكن- يحدثنا الكاتب فيكشف عن معمار بيوتها ذات الطوابق والسقائف، وعن شوارعها الطويلة الملتوية أحيانا والمستقيمة أحياناً أخرى، وعن أبوابها السبعة وقصورها القديمة وأبراجها وسوانيها وآبارها ودكاكينها، ويتجاوز حدود الجغرافيا فيسرد تفاصيل حياتها اليومية فتشهد معه بهجة العيد وتتذوق كعك السواكنة والهبيط والقديد والسمن الحر والهريسة والقلية، وترنو إليك أغنيات البنات في العاشوراء في تقليد (ياعالم بينا) وينثر الصبيان حبات القمح على الجميلات في كرنفال عشق خجول وتصدح أهازيج النساء في الأعراس تمتزج برنين الخلاخل والقلائد، ومع ما يلتقطه من ومضات الحياة يشدك برباط وثيق حتى تشعر أنك جزء من كل تلك التفاصيل والطقوس تحاصرك فلا تستطيع الفكاك.
وفي مجمل فصول الكتاب يورد أسماء ساكني المدينة من رجال ونساء مفرداً بعض المساحة للتعريف بهم وبالمهن التي عملوا بها وكيف يؤدونها، فتنفرج نوافذ المعلومات عن الحياة الاقتصادية وسبل المعيشة والموارد الطبيعية المتاحة بالمدينة التي بالإمكان تصنيعها وتدويرها على أوجه كثيرة- فجريد النخل يصفف كسقف للبيت، ونوى التمر يدق وتعلف به الماشية، والسعف يتحول إلى اكسسوارات لحفلات التنكر، أو لصناعة السلال والحصر، وتذهب الفضلات لتسميد الأرض، وكل شىء يعاد تدويره الأمر الذي جعل نظافة المدينة ملفت للانتباه.
ويفرد الكاتب صفحات للتعريف بخصوصية البيت السوكني ذي الطابقين والسلالم وهو مستوى من المعمار اشتهرت به المدينة دون غيرها، فتصميم البيت يمنح الكثير من الراحة والخصوصية التي تحمي التقاليد وخصائص الفضيلة فالنوافذ تطل على أفنية البيوت أو السقائف المفتوحة، والأبواب يفصلها عن رواق البيت ممر يحجب التفاصيل الداخلية، وتحفظ غرف النوم وغرف المؤونة أقل ما يمكن من درجات الحرارة في نظام تبريد طبيعي موثوق. وتخصص أماكن للأطفال وللضيوف وللهو البنات مع رفيقاتهن ولليالي السمر الصيفي ، كما خصص مساحات للتعريف بمناسبتها الاجتماعية والدينية: العرس السوكني، أسبوع المولود، حفلات النجاح، عيد الربيع، المولد، العاشوراء، ليلة القدر، العيد الكبير، ومناسبات أخرى تتصيّد فرصة إعلان البهجة حتى تكاد أن تصبح كل أيام سوكنة أعياد ومهرجانات من الأغاني والألوان والروائح والأطعمة، كل التفاصيل تشيّد على وقع منظم لا يخلو من الإبداع.
تلك العناصر البيئية أهّلت المدينة لاحتضان نظام اجتماعي منسجم متآلف يبني قوته من ربط أواصر القرابة والمصاهرة وتقدير الجار وتوقير الكبار واحتواء الصغار والارتقاء بالقيم وإعلاء روح المشاركة، وإطلاق طاقات الإبداع، فحفظت المدينة هويتها وتماسكها وأمنها واستقراها، وود ساكنيها كما احتفظت بسورها القوي وقلعتها الحصينة وأبوابها المهابة وتقاليدها المتفردة.
ووفقاً لصفحات الكتاب وإذا أمكن أن نصنف مفهوم المدينة السعيدة أو المدينة الفاضلة، بأنها تلك المدينة المنيعة المحصنة المتحاب أهلها والمبتهجة المكتفية بخيراتها ذات الأعياد الدائمة، فإنه يمكن القول أن مدينة سوكنة حققت ذلك الحلم الأفلاطوني، حيث نقش الكاتب في خيال القاريء تلك الصورة المزدهرة للمدينة كظــلال وارفة في الصحــراء، تهفو إليها الأرواح منتشية بنسيمها البارد، ومائها غير الآسن.
وكما أن حلم المدينة الفاضلة السعيدة هو محض خيال، فإن الظلال في الصحراء أيضا قد تصبح محض خيال، ذلك أن سوكنة بكل جمالياتها وروعة معمارها وعبق الحياة النابض من ثناياها، قد طالتها معاول الهدم فجرفت مبانيها وأزيلت أنقاضها وغابت كل ملامحها لتصبح أثراً بعد عين، فاختفي بذلك تاريخها الحافل وتراثها الزاخر.
ظلال في الصحراء ليس فقط كتاب، ولكنه نقش في الذاكرة ينقذ الحلم الضائع ويعيد إحياءه في الخيال..

تاريخ معرض طرابلس الدولي للكتاب

Posted on Updated on

معرض

 رغم انطلاقة معرض طرابلس الدولي للكتاب منذ ثلاث وثلاثين سنة إلا أنه دوراته الرسمية لم تتعدّ إحدى عشر دورة كانت آخرها في الأول من أكتوبر 2013
وبالعودة إلى ملامح دوراته المتلاحقة بداية من نشأته، نجد أنه لم يكن في وضع مثالي في أي عام من الأعوام، ويتضح ذلك من غياب التوثيق الذي أذهب جهود القائمين عليه وألغى الخبرة التراكمية للمشهد الثقافي والإبداعي. ويهدف هذا الموضوع لأرشفة وتوثيق دورات المعرض بحسب المصادر القليلة المقروءة والمنقولة.

انطلقت الدورة الأولى للمعرض خلال شهر أبريل عام 1981، بأرض المعارض بشارع عمر المختار، بجهود نخبة من الأقلام الليبية التي حاولت أن ترسم بصيص أمل في بيئة تعتبر مقفرة ثقافيا، وشارك في تلك الدورة عديد من دور النشر العربية والعالمية
ومع الحفاظ على نفس المكان وفي جميع الدورات اللاحقة، انطلقت الدورة الثانية من المعرض يوم 12 أبريل عام 1983، أما الدورة الثالثة فكانت عام 1985، وكل من الدورات الثلاث الأولى أشرفت على تنظيمها المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، ونظمت الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان دورته الرابعة عام 1991 ليتولى بعدها مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر تنظيم الدورة الخامسة عام 1994
وتحت شعار (ثقافة تتحدى جماهير تواجه) أشرفت اللجنة الشعبية للإعلام والثقافة والتعبئة الجماهيرية على الدورة السادسة التي انطلقت من 21 إلى 30 سبتمبر 1996 .

وخلال الفترة اللاحقة، وقع المعرض أسير التجاذبات بين المؤسسات الثقافية فافتقد التنظيم، وغاب الترتيب لأرقام الدورات وخاصة مع إقامة دورات ذات طابع محلي، وكلما استلمت أحد المؤسسات مهمة الإشراف على إصدار الكتاب، فإنها تقوم بإلغاء الدورات السابقة، وتبدأ ترتيباً جديداً، فأقيمت دورة أشرفت عليها الدار الجماهيرية للكتاب عام 1998، سميت بالدورة السابعة (تكررت تسمية الدورة السابعة كما سيأتي لاحقا)، كما أقيمت دورة عام 2002 أشرف عليها مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر أطلق عليها اسم الدورة الثانية (على اعتبار أن المركز قد نظم دورة سابقة خلال العام 1994).

وفي الخامس والعشرين إلى الثلاثين من ديسمبر 2004 أقيمت دورة للمعرض بإشراف أمانة اللجنة الشعبية العامة للثقافة‏,‏ وشاركت فيها عدد من دور النشر والمراكز البحثية والجامعات الليبية إضافة إلى جناح للفنون التشكيلية، وتضمنت الدورة أمسيات فنية شعرية وندوات حول فن المالوف والشعر الفصيح والشعر المحكي وعرضت على هامش الفعاليات مسرحية بعنوان (الغول)‏.‏ كما نظمت ندوة ثقافية حول مستقبل الكتاب في عصر المعلوماتية. ولم يُعتَد بترتيب هذه الدورة على الأرجح أنها اعتبرت الدورة المحلية الأولى وذلك قياسا على الدورة المحلية الثانية التي أعقبتها في العام الموالي، حيث انطلقت تحت اسم معرض الجماهيرية المحلي للكتاب في السادس من ديسمبر 2006 تحت شعار “جماهيرية الثقافة إبداع المضمون والوسيلة” بتنظيم اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام وشارك في تلك الدورة 75 دار نشر محلية والعديد من دور النشر الأجنبية وقامت بعرض أكثر من 10 آلاف عنوان وتضمنت الأنشطة المرافقة للمعرض تنظيم أمسيات شعرية وندوات ومحاضرات إضافة إلى إفتتاح معرض للفنون التشكيلية شارك فيه 80 رساماً.

واستأنفت الدورات الدولية انتظامها بتاريخ 14 -27 يونيو 2005، حيث انطلقت الدورة السابعة لمعرض طرابلس الدولي للكتاب والذي أصبح فيما بعد يحمل اسم معرض الجماهيرية الدولي للكتاب، واتخذت الدورة شعار (نحو فكر إنساني متفتح)، وحملت اسم الأديب خليفة التليسي الذي اختير رئيساً فخرياً لها، وشهدت مشاركة 354 داراً للنشر شاركت بنحو مئة ألف عنوان وتمثل 17 بلداً وهي: ليبيا، لبنان، تونس، السودان، الجزائر، الإمارات العربية المتحدة، المغرب، المملكة العربية السعودية، الأردن، سلطنة عمان، سورية، مصر، اليمن، أمريكا، نيجيريا، ألمانيا وبريطانيا.

وشهدت الدورة الثامنة والتي أقيمت من 12 إلى 23 نوفمبر 2007، تحت إشراف اللجنة الشعبية العامة الثقافة بالتعاون مع التعليم العالي، مشاركة ‏380‏ دار نشر من‏19‏ دولة عرضت ما يربو علي ‏200‏ ألف عنوان‏.‏ وحملت الدورة اسم الكاتب الليبي علي فهمي خشيم، وواكبت فعاليات المعرض أنشطة ثقافية متنوعة تمثلت في أربع أمسيات شعرية، إضافة إلي ‏50‏ عرضا للخيالة ومعارض للفنون التشكيلية والصور الضوئية والخط العربي‏.‏ كما تناول المعرض ثلاث محاضرات حول الفضاء الإفريقي والدولة الفاطمية وقراءات في النثر والشعر، واستضاف المعرض رواداً في مجال الأدب والإعلام علي الصعيدين الليبي والعربي.

وتحت إشراف المؤسسة العامة للثقافة، أقيمت الدورة التاسعة للمعرض من 9 حتى 19 نوفمبر 2009 وتميزت الدورة بإقامتها في مدينتي طرابلس وبنغازي في آنٍ واحد، وحملت الدورة اسم الكاتب الليبيى علي مصطفى المصراتي، والذي صدر له ما يربو على نحو خمسين كتاباً في مجالات التاريخ واللغة والاجتماع والأدب والفكر والثقافة والسياسة، وشارك في الدورة 380 دار نشر عربية وإفريقية وأوروبية وآسيوية وأمريكية ويضم المعرض 150 ألف عنوان.
وشهدت تلك الدورة بعض الانتعاش في حرية النشر، حيث ألغت الرقابة الحظر على ما يقارب 50 مؤلفا. وأقيمت أمسيات ومحاضرات على هامش المعرض منها محاضرة بعنوان الوضع العربي وآفاق المستقبل، وندوة بعنوان الغلو والتطرف الديني- جذوره التاريخية وأسبابه النفسية والثقافية، كما أقيمت ندوة تكريمية للدكتور وهبي البوري، ومن أبرز الشعراء والمثقفين والمفكرين الليبيين والعرب الذين شاركوا في تلك الدورة: فاروق شوشة، أحمد سويلم، يوسف القعيد، الدكتور جابر عصفور، الإدريسي، خالد زغبية، راشد زبير، رجب الماجري وغيرهم.
ونظمت المؤسسة العامة للثقافة الدورة العاشرة من 12 إلى 22 ديسمبر 2010، بمشاركة 300 دار نشر من 11 دولة عربية وأجنبية عرضت ما يقارب 120 ألف عنوان منها 40 ألف عنوان جديد. وضم المعرض أنشطة أخرى الى جانب الكتب بينها أمسيات شعرية وندوات ومؤتمرات ثقافية.
أما الدورة الحادية عشر فانطلقت في الفترة من 1 إلى 10 أكتوبر 2013، بتنظيم وزارة الثقافة والمجتمع المدني ، بمشاركة 400 دار نشر من بينها 100 دار نشر ليبية، و300 دار نشر عربية وأجنبية من الدول: مصر، تونس، الجزائر، السعودية، سوريا، الأردن، لبنان، الهند، العراق، فلسطين، الكويت، تركيا. وشاركت جميعها في عرض ما يربو على 70 ألف عنوان من بينها 150 إصدارا جديدا لوزارة الثقافة.
وصدر عن اللجنة الإعلامية بالمعرض مطبوعة إخبارية ثقافية يومية بعنوان (معرض الكتاب) وشملت صفحاتها تغطيات من داخل أجنحة المعرض، ومقالات رأي لنخبة من الكتاب والمثقفين، وانطلق على هامش المعرض مشروع المكتبة المتنقلة والتي بدأت التجوال بخمس مكتبات متنقلة من ميدان الشهداء متوجهة إلى مناطق أخرى بليبيا ويهدف المشروع إلى تشجيع عادة القراءة، وتيسير وصول الكتاب إلى المناطق النائية.
أما عن النشاط الثقافي فتضمنت فعالياته ندوة حول أدب السجون اهتمت بتسليط الضوء على الجانب الثقافي والإبداعي في تجربة السجن، وندوة بعنوان (أدب السيرة الذاتية في ليبيا)، وأقيمت أمسية قراءة تناولت كتاب (نقاش) للكاتب الليبي الصادق النيهوم، كما أقيمت ندوة تحت عنوان (تجارب في الرواية الليبية)، وندوة أخرى حول الهوية الليبية ومكوناتها، إضافة إلى ورشتيّ عمل حول الإخراج والكتابة المسرحية للمسرحيين الشباب. وعديد من الأمسيات الشعرية والقصصية من بينها أمسية شعرية أمازيغية وللمرة الأولى بدورات المعرض، وكانت الأمسيات تعقد داخل أجنحة المعرض لتشجيع الزائرين على حضورها أثناء تجوالهم.

وشارك في الفعاليات عامة من الساحة العربية: الشاعرة المغربية ليلى ناسيمي والقاصة الأردنية جميلة عمايرة، والكاتب محمد نجيب عبد الكافي والكاتب نصر الدين بن حديد، كما انفتحت دورة المعرض على ثقافات الناطقين بغير العربية، فاستضاف الشاعر البريطاني من اصل نيجيري (إنوا إيلامس) ومن بين الضيوف ايضا الروائي البريطاني (أوين مارتل)، ومن الاسماء الليبية شارك: الشاعر خالد زعبية، الشاعر عبد الحميد باطاو، الشاعر عبد الرؤوف لامين، التشكيلي مرعي التليسي، الروائي عبد الله الغزال، الشاعر مفتاح العماري، الكاتب فرج العشة، الكاتب جمعة اعتيقة، الكاتب ادريس المسماري، الكاتب عبد الفتاح البشتى، القاص عمر الككلي، الشاعر عمر عبد الدائم، القاصة عزة المقهور، الشاعرة فريال الدالي، الشاعرة رحاب شنيب، الشاعرة أم الخير الباروني، القاص عوض الشاعري، القاص إبراهيم عثمونة، الكاتبة سليمة بن نزهة، الشاعر أنيس فوزي، القاص حسام الثني، الشاعرة مبروكة الأحول، الشاعر صالح قادربوه، الأديب يوسف اخشيم، الكاتب المكي المستجير، الكاتب حسين المزداوي، الشاعر صلاح نقاب، القاص إبراهيم عبد المولى، القاص محمد العنيزي، القاص جمعة الفاخري، القاص محمد المسلاتي، الشاعرة سميرة البوزيدي، الشاعر عبد الباسط بوبكر، الكاتبة أسماء الأسطى.

الوقائع والأرقام الكاملة في انتخابات “لجنة الستين”

Posted on Updated on

العبااار

واجهت عملية انتخاب الهيئة التأسيسيّة لصياغة مشروع الدستور (لجنة الستين) الكثير من العقبات، أهمها الدعوة إلى الانتخابات نفسها، وانخفاض أعداد المقترعين، وعزوف بعض مكونات المجتمع الليبي، وتحديات أخرى. لكن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أعلنت السبت الأول من مارس 2014 أن انتخابات هيئة الدستور انتهت على الرغم من تلك العقبات، وأعلنت النتائج الأولية للفائزين بمقاعد الهيئة.
وأكّد رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات نوري العبّار، في كلمته بالمؤتمر الصحفي للإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات، أن هذه الانتخابات قد تكلّلت بالنجاح، لافتًا إلى ما حظيت به هذه الانتخابات من مراقبة دولية ومحلية، بالإضافة إلى المؤسساتِ الإعلامية الوطنية والأجنبية، والتي أشادت جميعها بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
وعقب إعلان النتائج الأولية للفائزين بمقاعد الهيئة، أعلن عن بداية فترة الطعون القضائية والتي تستمر لمدة 12 يومًا، منها ثلاثة أيام للطعن في النتائج الأولية أمام قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الجزئية، والذي يفصل في هذه الطعون خلال ثلاثة أيام بحكم مسبب، سيتم استئناف الحكم خلال ثلاثة أيام للفصل فيه من قبل رئيس المحكمة الابتدائية أو من يفوّضه، وبعد استكمال مرحلة الطعون سيتم الإعلان عن النتائج النهائية والمصادقة عليها والتي عندها تبدأ المرحلة التالية لتمكين الهيئة من مباشرة عملها.

خروقات أمنية
كما كان متوقعًا، شابت العملية الانتخابية عدة خروقات أمنية أشار إليها رئيس المفوضية في عدة مناسبات، ملاحظًا أن الجهات الأمنية المعنية اكتفت فقط بإبداء حسن النوايا، الأمر الذي حال دون وجود فعل حقيقي على الأرض؛ حيث تعرض 81 مركز اقتراع من بين 1611 مركزًا، إلى تهديدات أمنية، وتحديدًا في دائرتي أوباري ومرزق، ومراكز انتخابات التبو بالكفرة، إضافة إلى المشاكل الأمنية بمدينتيّ توكرة ودرنة، وجاءت تلك التهديدات على خلفية مطلب التبو بإقرار مبدأ التوافق فيما يخص المكونات الثقافية واللغوية، وذلك تلافيًا لما اعتبروه استمرارًا لأزمة التهميش كما كان الحال خلال النظام السابق.
وبحسب القانون 17 لسنة 2013، الصادر عن المؤتمر الوطني العام، والذي حدّد آلية انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، بحيث تتكون من 60 عضوًا، على غرار لجنة الستين التاريخية التي شكلت في العام 1951، وتوزع مقاعد الهيئة التأسيسية على ثلاثة مناطق انتخابية، بحيث يكون لكل منطقة 20 مقعدًا، مع مراعاة وجوب تمثيل المكونات ذات الخصوصية الثقافية واللغوية، فوضع نظام التنافس الخاص (الكوتا) لتلك المكونات بتخصيص مقعدين لكل من مكون الأمازيغ، ومكون التبو، ومكون الطوارق، وستة مقاعد للنساء. ووفقًا لهذا تم توزيع الدوائر الانتخابية إلى 11 دائرة وهي سرت ومصراتة وطرابلس والزاوية وسبها وأوباري وغدامس والبطنان والجبل الأخضر وبنغازي وأجدابيا.

موقف الأمازيغ
برزت أول التحديات حينما وضع الأمازيغ علمهم على خزانات النفط بمليتة، وأوقفوا التصدير منها، وأعلنوا أن الألوان الثلاثة للعلم والتي ترمز إلى الأرض والطبيعة والبحر هي ما يمثل “الإنسان الأمازيغي الحر، الذي يجب أن يُمثَّل تمثيلاً عادلاً كأحد شروط مشاركتهم في الدستور”، ووفق هذه المعطيات أعلنوا عن مقاطعة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ترشحًا وانتخابًا.
وطالب المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا بمراعاة خصوصية مكون الأمازيغ ولخصها في خمس نقاط هي اسم الدولة، ورايتها ونشيدها ولغتها وهويتها، منوهًا أن الخلاف ليس حول قومية ضد قومية أو لغة ضد لغة، ولكن يتعدى ذلك إلى استحقاقات وحقوق يسعى الأمازيغ إلى ضمانها. وأشار المجلس إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك دستور من دون توافق، بل سيولد الدستور أعرجًا إذا لم تنخرط في لجنة الدستور جميع المكونات الليبيّة.
ولم يتمكن أعضاء المؤتمر الوطني في جلساتهم حول هذا الموضوع من التوصل إلى توافق، وأعلنت المفوضية المضي قدمًا في الانتخابات، على أن تفتح فرصة استثنائية للأمازيغ في حال التوصل إلى توافق، عقب ذلك فتح باب الترشح وتمت المصادقة على القوائم المبدئية للمرشحين لانتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.

تسجيل انتخابي ضعيف
وأعلنت المفوضية في الأول من ديسمبر عن انطلاق مرحلة التسجيل للمواطنين للمشاركة في عملية الانتخاب، واستحدثت المفوضية نظامًا إلكترونيًا يسمح بالتسجيل عبر خدمة الرسائل النصية للهاتف النقال، وفقط في حال امتلاك المواطن لرقم وطني.
استحدثت المفوضية نظامًا إلكترونيًا يسمح بالتسجيل عبر خدمة الرسائل النصية للهاتف النقال، وفقط في حال امتلاك المواطن لرقم وطني.
وبدأت مؤشرات التسجيل ضعيفة، وبرزت التحديات التي طالت الأرواح والكهرباء والبنزين والأمن، وما فتئت تداعياتها تلقي بظلالِها الثقيلة على معنويات المواطن الذي أرهقته الطوابير واستنفرت همّتَه هواجس المعيشة. فسببت عزوفًا واضحًا عن التسجيل، إضافة إلى أن كثير من المواطنين لديهم مشاكل في استخراج الرقم الوطني، ومصلحة الأحوال المدنية لم تستكمل قاعدة بياناتها، وحملات التوعية التي يفترض أن تشارك فيها الوزارات الداعمة للعملية الانتخابية، لم تؤدّ دورها المناط بها إعلاميًا وتوعويًا.
فأقفل عدد المسجّلين للانتخابات على (1,101,541) ناخبًا من داخل ليبيا، أما عدد الناخبين المسجلين من خارج ليبيا قد وصل إلى 6,997 ناخبًا.
ولم يتمكن 28 مرشحًا لانتخابات هيئة الدستور من تقديم قوائم تزكية تحمل توقيع 100 ناخب من مؤيديهم القاطنين في نفس دوائرهم، والتي تعدُّ شرطًا أساسيًّا لقبول ترشحهم، كما انسحب 21 مرشحًا أغلبهم لذات الأسباب، وبحسب القوائم النهائية التي أعلنتها المفوضية تسابق 649 مرشحًا لنيل 60 مقعدًا بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، بعد أن كان عددهم 700 مرشح في القوائم الأولية، وليس من بينهم أي من مكون الأمازيغ.

حملات دعائية خجولة
وبعد 48 ساعة من إعلان القوائم النهائية للمرشحين، انطلقت وعلى استحياء شديد أولى الحملات الدعائية للمرشحين، واقتصر النشاط بشكل خاص على صفحات التواصل الاجتماعي، والقليل من الصور عُلّقت بالشوارع.
وأصدرت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وبالتزامن مع إعلان القوائم النهائية قرار تحديد السقف المالي لحملات الدعاية، والذي تراوح ما بين 6000 – 94000 دينار، ونشرت لائحة الدعاية الانتخابية موضحة بها جميع الضوابط والمعايير الأخلاقية والقانونيّة.
وبالمقارنة مع (حمّى) الحملات الانتخابية التي رافقت انتخابات المؤتمر الوطني العام، بالكاد يلحظ الناس صور المرشحين لانتخابات هيئة الدستور، وإن وجدت فإنها تتعرض للتشويه والازدراء كانعكاس للتجربة المريرة السابقة والتي أورثت نتائجها كتركة ثقيلة تحاصر مصداقية المرشحين الجدد.
وذكر مرشح دائرة طبرق عبدالقادر عبدالعالي جاد الله أن مخرجات المؤتمر الوطني العام انعكست سلبًا على ثقة الناخبين في مرشحي لجنة الستين، وقال: “إن عدم ثقة الناخب في المرشح جعل الأخير يخجل من طرح برنامجه على الناخب الذي لم يعد يثق فيه”، وأضاف: “على المرشحين أن يتصلوا اتصالاً مباشرًا بالناخبين لرأب هذا الصدع في الثقة الذي خلفته مخرجات العملية الانتخابية للمؤتمر، وشوّهته الصورة الباهتة لأداء أعضائه”.

اعتداءات على ملصقات المرشحين
ووافق رأي الدكتور محمد التومي مرشح دائرة طرابلس المركز رأي سابقه بخصوص ما تتعرض له الملصقات والصور قائلاً: “هناك بلطجية يقومون بإزالة الملصقات والدعايات الخاصة بالمرشحين ويبقى على المرشحين المشاركة في المناظرات لأنها ستبيّن من هو القادر على أن يكون مؤهلاً لعضوية لجنة الستين”.
وثمّن إبراهيم محمد المسماري المرشح عن دائرة البيضاء إجابات سابقيه قائلاً: “إن إحباط الشعب الممزوج بالغضب والرفض التام لأداء المؤتمر الوطني وضعف الحكومة الموقتة انعكس سلبًا على انتخابات الهيئة التأسيسيّة وتمثل في عزوف مكونات وشرائح من الشعب الليبي عن الانخراط في العملية الانتخابيّة”.

مواد الاقتراع وصلت من دبي
مع بدء العد التنازلي نحو يوم الاقتراع والذي حُدّد بتاريخ 20 فبراير 2014، قامت المفوضية بجميع الترتيبات اللوجيستية ومن بينها طباعة مواد الاقتراع والتي وصلت إلى مخازن المفوضية على متن طائرة خاصة من مطابع دبي، ووصل عدد الأوراق إلى 4,416,600 ورقة تحوي أسماء المرشحين بالدوائر الانتخابية والتي يصل عددها إلى 45 دائرة فرعية تشمل التنافس العام، والتنافس العام المضاف إليه مكونات ثقافية، وست دوائر للتنافس الخاص من النساء، وبالتالي يكون إجمالي أنواع الأوراق 51 نوعًا، إضافة إلى الأوراق الخاصة بالناخبين من خارج ليبيا، وبموظفي الحقول النفطية الذين هُيأت لهم أوراق خاصة صممت على شكل مصفوفة لاستيعاب تعدد دوائر الاقتراع في المركز الواحد.
ومراعاة لتيسير عملية الاقتراع أمام الناخبين، تم تصميم الأوراق على لونين، اللون الأزرق وهو مخصص لقوائم المرشحين في التنافس العام من الرجال والنساء والمكونات الخاصة الثقافية (التبو والطوارق)، وهذا النوع من الأوراق يوزع في المراكز الانتخابية بحسب نوع التنافس فيها، أما اللون الآخر من الأوراق فقد صُمّم باللون الوردي وهو مخصص لقوائم المرشحين في التنافس الخاص من النساء ويوزع في المراكز الانتخابيّة التي خصصت بها مقاعد للنساء.
وحرصت المفوضية على توجيه الدعوة إلى المجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الإعلام للمشاركة في المراقبة على الانتخابات، فتم اعتماد 7472 مراقبًا دوليًّا ومحليًا، وإعلاميًا ووكيلاً.

انطلاق عملية الاقتراع
ابتداءً من السبت 15 فبراير 2014، انطلقت عملية الاقتراع بالخارج لتستمر إلى 17 فبراير، في 13 دولة بها 19 مركزًا انتخابيًا، في حين حُدّد الخميس 20 فبراير لإجراء عملية الاقتراع بالداخل، كما افتتح يوم 15 فبراير اليوم المركز الإعلامي بالمفوضية، ليتولى تنسيق المتطلبات الإعلامية لمراحل الانتخاب، والتواصل مع القنوات ومع الإعلاميّين بالداخل والخارج، ودعمهم بالمعلومات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
وفي اليوم نفسه أيضًا افتتحت غرفة عمليات رئيسية وأخرى فرعية باللجان الانتخابية الـ17 لجنة للإشراف على العملية الانتخابية بشكل مباشر ودقيق، بالإضافة إلى تجهيز مركز البيانات وإحصاء النتائج النهائية واستكمال تدريب الموظفين في مراكز الاقتراع ومركز البيانات والإحصاء.
صبيحة 20 فبراير تمت العملية الانتخابية في معظم أنحاء ليبيا بشكلٍ منضبط، حسبما تم التخطيط له وفق اللوائح والإجراءات والخطط اللوجيستية، بحيث كانت جميع مراكز الانتخاب جاهزة لاستقبال الناخبين في الموعد المحدد، وبذلك أدلى الناخبون بأصواتِهم بكل يسر سهولة في 1496 مركزًا، وقد كان إجمالي عدد مراكز الانتخاب (1611) مركزًا لم يفتح منها 34 مركزًا لمكون الأمازيغ. في حين تعرضت بعض الدوائرِ الانتخابية للتهديد والتخريب؛ مما أدّي إلى تعليق العملية الانتخابية في 81 مركزًا.
وبحسب ما نص عليه القانون رقم (17) بشأن إعادة تنظيم الانتخابات خلال أسبوع من الموعد الأول في حال تعذر إجراء الانتخابات في أي منطقة من المناطق، فقد حدّدت المفوضية يوم 26 فبراير لاستئناف عملية الاقتراع في المراكز التي علقت عملية الاقتراع بها، ولكن في اليوم المحدّد وعلى الرغم من النداء العاجل الذي أطلقته المفوضية إلى المؤتمر الوطني العام والحكومة الموقتة لتولي مسؤولياتهما التاريخية بتأمين مراكز الانتخاب، إلا أنه أجريت عملية الاقتراع في 22 مركزًا فقط؛ إذ إن بقية المراكز لم تتمكن من البدء في عملية الاقتراع، أو إتمامها لعدم زوال الأسباب التي أدّت إلى تعليقها في بادئ الأمر، وهي الظروف الأمنية. وقد استحال إجراء الانتخابات في 59 مركزًا موزعة كالتالي:
• 39 مركزًا في الدائرة الانتخابية بأوباري.
• 13 مركزًا في الدائرة الانتخابية بدرنة.
• ثلاثة مراكز في الدائرة الفرعية بتوكرة ببنغازي الكبرى.
• ثلاثة مراكز في الدائرة الفرعية بالكفرة.
• مركز واحد في الدائرة الانتخابية بسبها.

إشادة دولية بالانتخابات
أعلنت فرق المراقبين الدوليّين، ومن بينها وفد الجامعة العربية ووفد منظمة التعاون الإسلامي المشاركان في المراقبة على الانتخابات، أن عملية الاقتراع قد جرت وفقًا للمعايير الدولية وفي أجواء من الشفافية والنزاهة، وأن عملية العد والفرز اتسمت بالشفافية والحياد.
وأعلنت النتائج بشكل مرحلي، وذلك بعد استكمال عمليات العدّ والفرز والتدقيق، والتي تجري بمركز إدخال البيانات والإحصاء بالمفوضية، ويشرف عليها حوالي 200 مدخل بيانات قامت المفوضية بتدريبهم على استخدام منظومة الإدخال.

إرباك في انتخاب النساء
بحسب النتائج المرحلية والأولية، لم تحظ النساء بغير المقاعد الستة التي خُصّصت لهن وفق قانون الانتخاب، إضافة إلى أن ذلك القانون أربك إرادة الناخبين فيما يخص التنافس الخاص للنساء، الذي أقرّ أن تكون المرأة طاردة لمقعد الرجل في بعض الدوائر الانتخابية، فاضطر الناخبون إلى الالتفاف على القانون حتى لا يخسر الرجال مقاعدهم؛ حيث إنه وبحسب النص تحل المرشحة الحائزة على أعلى عدد من الأصوات ضمن تنافس المرأة محل أحد الفائزين في السباق العام من نفس الدائرة الفرعية المسجلة بها.
وفي حال تخصيص مقعد واحد للدائرة الفرعية يؤول هذا المقعد للمرأة الفائزة، وفي حال تخصيص مقعدين للدائرة الفرعية تحل المرأة الفائزة بالسباق الخاص محل المرشح الفائز الثاني في السباق العام، ولهذا عمد الناخبون إلى اختيار مرشحات من غير دوائرهم الانتخابية أو العزوف عن التصويت للمرأة خشية فوزها الذي يعني طرد مقعد الرجل.
وبمشاركة 500,000 ناخب أدلوا بأصواتهم استكملت المفوضية مراحل انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، معلنة عن أسماء الفائزين بـ 47 مقعدًا، وبذلك أسدلت المفوضية الستار على عملية انتخاب الهيئة لافتة أنها ستحيل النتائج إلى المؤتمر الوطني العام الذي سيقرّر بدوره مسألة المقاعد الـ13 الشاغرة.

 

قراءات في حلم ديبورا السعيد

Posted on Updated on

ديبورا

وجهت السفيرة الأمريكية لدى ليبيا السيدة ديبورا جونز رسالة معايدة إلى الشعب الليبي بعنوان (طرابلس عروس البحر وعريسها) عبر صحيفة ليبيا هيرالد  Libya Herald –  وذلك بمناسبة عيد الفطر المبارك.

تناولت الرسالة جانبين في مقالها: الجانب الاجتماعي-  وهو يعبر عن مشاعرها الشخصية كأديبة وكاتبة وإنسانة حالمة أيضا، وقد صاغته بعبارات جميلة، تنم عن ذوق راقٍ، وأسلوب كتابي ناضج وسلس، ورؤية طموحة كان يفترض أن تكون رسالة رئيس حكومتنا إلينا يطمئننا فيها بمناسبة العيد، ويرسم لنا حلم المستقبل الواعد لليبيا الناشئة المعافاة من دور النقاهة، وحيث أنه لم يفعل، لقصور في الثقافة الدبلوماسية، وحيث أن السيدة ديبورا أكثر حنكة ودراية ومعرفة بما يجول فى خاطر الشعوب المتوعكة، فقد التمست الفرصة وقامت بالواجب، ورسمت لنا المستقبل على هيئة حلم مشرق، تصف فيه عروس البحر طرابلس وعريسها (بنغازي) وهي التي تدرك ولع شعوب الشرق بالنهايات السعيدة للقصص فتفننت في اقتناص لحظات التشويق والتعبئة والتضمين فتدفق الحلم عبر معارج متنوعة تضمنت الخطوط العريضة التي تحكم مسار التقدم والتنمية في ليبيا، وهى الوضع الأمني والثقافي والاقتصادي، والتي شكلت فى مجملها محطات الحلم السعيد. كما ثمنت نضال الليبيين وتضحياتهم في سبيل قيم الحرية. وأدانت أعمال العنف والاغتيالات التي طالت الكثير من الشخصيات الليبية ودعت الشعب الليبي أن يرفض هذا الترهيب، ويواصل السعي نحو التقدم.

وصورت المشهد المستقبلي للسياحة من خلال منظومة من الصور السينمائية تنقلنا ما بين كورنيش طريق الشط، وسحر المدينة القديمة، وعندما تمعن الصورة فى التوهج تقتات بما يتبقي من ذاكرة الخيال، فتصور لنا أطباق السمك اللذيذة، وهواء البحر المنعش، وهى كلها نقلات موفقة فى ترسيم المشهدية الحالمة لصورة وطن بدأت تفتته النعرات والصراعات، فتقول في حلمها: “في كلّ مرة أقود فيها سيارتي على طريق الكورنيش عبر مرفأ طرابلس، وأنا في طريقي لعقد اجتماعاتي، أتصوّر مستقبل ليبيا، حيث ترتبط طرابلس ببنغازي عن طريق البحر، والسياحة، وأرى ميناءً قد تمَّ تنظيف مياهه الضحلة من الأوساخ وأُعيد تهيئته لاستقبال العبّارات والرحلات التي تقوم بها السفن السياحية التي تنقل آلاف السياح القادمين لزيارة هذا البلد الجميل، والذي يتمتع بهذا الطقس الرائع ويضم ما لا يقلّ عن خمسة مواقع للتراث العالمي. وأرى السيّاح وهم ينزلون من السفن في طرابلس “عروس البحر الأبيض المتوسط”، لقضاء عدّة أيّام يتجولون خلالها في المدينة القديمة الساحرة التي أعيد ترميمها، ويتناولون أطباق الأسماك اللذيذة في المطاعم المنتشرة على الواجهة البحرية، ويقيمون في فنادق من فئة الخمسة نجوم المنتصبة على خلفية من الهندسة المعمارية الصديقة للبيئة”.

وعرج الحلم لمغازلة الجنوب المهمش، ومدن الجبل المتأهبة، فقالت: “وبعد زيارة لبدة الكبرى وصبراتة وواحة غدامس الرائعة، حيث يتعرّفون على سلالة الأمازيغ القديمة والفخورة، يتوجه هؤلاء السياح البيئيون جنوبًا إلى رمال الصحراء لمشاهدة الثقافة الفريدة للطوارق النبلاء. وهنا سيستمتعون، بالصمت المطبق للصحراء وبقُرب نجومها المهيب الذي لا يقاوم. وعندما يعودون إلى طرابلس، يركبون سفينة لزيارة عريسها بنغازي، التي تضمّ شحات، الموقع الثالث المصنف كتراث عالمي. وسوف يجدون في بنغازي مستشفيات حديثة من الفئة العالمية التي توفر خدمات إلى سكان منطقة الساحل والمغرب العربي ومركزًا لتوزيع البتروكيماويات تُشرف عليه الشركة الوطنية للنفط، وفي شراكة مع شركات نفط دولية، آمل أن تكون شركات أميركية، من أجل تطوير منتجات طليعية مستدامة”.

انتهى الحلم، بأمل في شراكة نفطية، تسبقه وعود بقفزات تنموية وليس في الأمر ما يريب، غير أن السيدة جونز عادت تلملم شطط الخيال، فقالت: “نعم، هذا ليس سوى حُلمي”. واستطردت: “لكنّه ليس ضربًا من الخيال، إذ يمكن تحقيقه، ولكنه سيستغرق ردحا من الزمن”. وبعدها يبدأ الشق الثاني من رسالتها-  الجانب السياسي الذي يعتبر جزءاً من وظيفتها كدبلوماسيّة تخدم مصالح بلدها بالدرجة الأولى، فالعلاقات بين الدول تقوم على تبادل المصالح، والرسالة الفعلية والتى أرادت توجيهها بعد سياق الحلم الذيذ استهلتها بالقول: ” وها هي حكومتي تعمل الآن مع غيرها من دول مجموعة الثماني لدعم وتدريب قوة في ليبيا من أجل تعزيز الأمن اللازم لخلق فسحة آمنة للتنمية”. وأتصور أن الجزء الأخير هو بالضبط ما أرادت قوله وتكبدت من أجل ذلك كل عناء صياغة رسالتها، وكانت السيدة جونز قد وجهت رسالة مشابهة في تصريح لوزارة الثقافة في منتصف يوليو المنصرم، قالت فيه: “نحن نقوم بدعم الوضع الأمني في ليبيا والذي سيكون المساحة التي ستسمح بنمو المواضيع الثقافية والفنية”. ولم يعلق أى مسؤول ليبي على تصريحها حول دعم أمريكا للوضع الأمني في ليبيا ولا الكيفية التي يعملون بها داخل بلادنا.

 واختتمت جونز رسالة المعايدة بالقول: “إنّ أصدقاءكم وحلفاءكم موجودون هنا لدعم ما تبذلونه من جهود”. وأتصور أن هذه الرسالة أكثر تركيزا ودقة، وتحمل تهديدا من نوع ما، وكأنها تريد أن تقول: نحن موجودون هنا، ولدينا طائرات بدون طيار، ولدينا تكتيك وتحالفات. ولكن ما يهمنا هو لمن وجهت الرسالة؟ هل هي لليبيين عامة، أم للحكومة، أم لتيار أو مجموعة ما؟ وعلى الأرجح أنها موجهة لجميع من ذكرت، وبعيدا عن نظرية المؤامرة والاستغلال فأمريكا لن تسمح بضياع مصالحها في المنطقة، وعدم اكتراث الحكومة الليبية بجانب الأمن، وانعدام الاحساس بالمسؤولية لدى كثير من الأطراف والأفراد قد يؤدي إلى مواقف أمريكية أخرى على الأرض غير تلك المواقف الحالمة أو المتفائلة.