الابتسامة دائما أقوى

Posted on Updated on

في قلب العاصمة طرابلس، صباح الثلاثاء الرابع والعشرون من أبريل 2013، كنت مع  فريق قناة فرانس 24 نتأهب لتلقي الدرس الرابع في الدورة الإعلامية للمدونين، حينما تلقينا خبر التفجير الذي استهدف السفارة الفرنسية بطرابلس. انطلق الخبر عبر صفحات الانترنت، والقنوات الفرنسية، بينما أشارت إليه على استحياء بعض القنوات الليبية فالحدث قد  أربك المسؤولين، وبعد اتصال ببعض الأطراف، علمت أن مجلس الوزراء سيجتمع خلال نصف ساعة ليتمكن من صياغة تصريح رسمي.

التصقت سيغولين بشاشة الحاسوب تتابع الأخبار وتبدو متوترة، بينما استلقت هاديا على أحد المقاعد، في حالة من الذهول، جمال، ومها يتصرفان بشكل أكثر انضباطا، يحاولان تشكيل فريق يضم طلاب الدورة من أجل تغطية الحدث، انتقل سراج إلى مسرح (الجريمة) حسب تعبيره ووجد المكان مطوقا بأشرطة صفراء من وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، وذكر أن حالة من الهرج والمرج كانت تسود المكان، وتبدو واضحة على رجال الأمن الذين بدوا غير مدربين على مثل هذه المواقف.

وذكر سراج في تقريره أن انعدام التنسيق بين الجهات الأمنية سبب في مزيد من التوتر، كاد أن يقودهم إلى حالة من الاشتباك، وقال “مُنعت من التصوير عند كل زاوية أختارها ، وفي بعض الأحيان يوافق لي بعض رجال  الأمن على التصوير، ويأتي آخرون ويحتجزون كاميرتي ويدفعونني بقوة بعيدا عن موقع الانفجار”.

21205_4916388515155_50190708_n 

وتحدث عبد الحميد العمروني مع المواطنين القاطنين بجوار مقر السفارة. وذكر أن سكان الحي لا يرغبون ببقاء أي سفارة بالحي السكني، مضيفا أن بعض الجيران قد أثاروا أكثر من مرة في السابق مسألة تواجد السفارة الفرنسية في حيهم وضرورة إبعادها عن المناطق السكنية. كما تحدث مخاطبه عن تهديدات كانت قد تلقتها السفارة الفرنسية باستهداف مقرها بالمدينة على حد تعبيره، متسائلا عن الجهة التي ستتحمل تبعات احتمال وفاة أي مواطن في أحداث مشابهة.

أما أريج خطاب فقد استحثت الرجل الذي يرتدى إزارا إسلاميا، ويجلس أمام المسجد قائلة: “الطائرات الفرنسية تقصف المسلمين هناك في مالي وبالتالي فمن حق المسلمين الرد على السفارة الفرنسية في طرابلس، فأجاب الرجل بنبرة حادة “هؤلاء ليسو مسلمين! يستبيحون الناس ! الذنب ليس ذنب السفارة”، وفي طريق عودتها مرت ببعض الملتحيين، وعلق أحدهم على الحدث بقوله “هذا عمل إجرامي نحن لا نؤيد ذلك، نريد أن نبني بلادنا أن نؤسس دولة، هذه ليست طريقة تفكير أو تعامل هذه جرائم متعمدة، الله لم يشرّع هذا الكلام، هل يعقل أن نقتل الناس دون تحديد الجاني ؟”.

وتوجهت سارة إلى شارع الظهرة، فوجدت وفي صدفة نادرة، رجلا قادما من موقع الحدث، يحمل أول صور للتفجير، على هاتفه الجوال، ويبحث عن جهة إعلامية لينقل لها أول المعلومات، وعندما وصل إدريس إلى المدرسة الفرنسية بشارع قرجي وجدها وقد أخليت من الطلاب، تحسبا لأي طارئ.

كتب عابد الزيداني: “خيم الحزن والأسى على لقاء المدونين الليبيين هذا الصباح بمجرد سماع نبأ الحادث،والكل يتساءل .. كيف يحدث هذا؟ ومن ذا الذي يزرع الرعب بشوارعنا، واستعان بمقارنة حثيثة استهلها بكلمة الجنرال ديغول قائد جيوش فرنسا الحرة إلى أهل فزان بتاريخ 17  يناير 1943م، عندما تحالفت فرنسا مع الليبيين لمقارعة الجيوش الإيطالية خلال الحرب العالمية الثانية: “إلى أهالي فزان الكرام والشجعان، أبعث إليكم بتحيات فرنسا التي حقق سلاحها تحريركم وسيؤمن منذ الآن حمايتكم، إن فرنسا في فزان وفي غير فزان، هي الصديقة المخلصة والمجربة للمسلمين وستبقى كذلك”، ثم أضاف “بباقات البهجة استقبل الناس قدوم تلك الجيوش الزاحفة صحبة الجيش الليبي لتحرير الوطن من العدو المشترك ، الفاشي المستبد الذي ضجروا من بطشه ومقارعة جيوشه المجنزرة الجرارة .. علت حينها أهازيج الفرح ترحيبا وتهليلا بقدوم فرنسا الصديق المساند والمخلص .ثم ربط المشهد ببهجة الليبين عندما زينت رايات فرنسا الساحات والميادين ، وتصدرت سماء الاحتفالات في لوحة عناق جمعتها والنجمة والهلال .. راية الاستقلال ..  ففي ذلك اليوم صدحت الأصوات كما بالأمس ..( شكرا فرنسا ) .. لقد ساندتمونا عندما تأخر العالم بأسره وفي لحظة تاريخية  لا تنسى حرجة وفارقة  يوم أن كادت جحافل الاستبداد تمحو بنغازي من على خريطة ليبيا.

عبدالجليل سيف النصر احد قادة الجيش السنوسي المرافق لقوات فرنسا الحرة 1941 صحبة احد قادة جيش فرنسا الحرة .. اثناء اجتياح فزان
عبدالجليل سيف النصر احد قادة الجيش السنوسي المرافق لقوات فرنسا الحرة 1941 صحبة احد قادة جيش فرنسا الحرة .. اثناء اجتياح فزان

اجتمع الفريق على طاولات الدرس، عابد من فزان، وعبد الله من مصراتة، وأريج وسارة من شحات، عبدالحميد وإدريس ووسام من بنغازي،كريم من طرابلس، أبوبكر من القطرون، محمد من جبل نفوسة، وعائشة من بني وليد، سيغولين، وسيمون من فرنسا، وهاديا من المغرب، ومها من تونس، وزياد من لبنان، وجمال من الجزائر، جلسنا نتلقى دروسا في تقنية التعامل مع الكاميرات والأجهزة، وبرامج التدوين،  عندما قدمت مارين الدرس بابتسامة مطمئنة، تبث روحها في هذا المزيج البشرى من شعوب ومدن متنوعة تجمعها أهداف المعرفة والسلام، وتصنع أمل جديد في تواصل بين الشعوب، عرفت لحظتها، أن الابتسامة دائما أقوى.

661      

 

Advertisements

6 thoughts on “الابتسامة دائما أقوى

    fezzan said:
    مايو 31, 2013 عند 10:35 ص

    Reblogged this on عين على فزان.

    محمد مسعود said:
    أبريل 27, 2013 عند 9:29 م

    تصادقين الفكرة ، تناغمين الحرف ، تغازلين الحدث فيطيعك النتاج في ارقى وابهى كساء . يالك من بارعة ..
    تقبلي احتراماتي .

    عبدالله said:
    أبريل 27, 2013 عند 3:04 م

    شكرا لك سيدة عائشة على هذا التصوير الأكثر من رائع

    fezzan said:
    أبريل 27, 2013 عند 1:25 م

    رائع .. واكثر

    absily said:
    أبريل 26, 2013 عند 9:53 م
    hadia said:
    أبريل 26, 2013 عند 5:16 م

    أجمل تكريم للتدوين و المدونين و المدونات الليبية و أقوى رد على ‘الجريمة’ شكرا لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s